أبي هفان المهزمي / علي بن حمزة البصري التميمي ( اعداد )
26
ديوان أبي طالب بن عبد المطلب
« قال : فتقولون : لا إله إلا اللّه ، وتخلعون ما تعبدون من دونه » . « فصفّقوا بأيديهم ثم قالوا : أتريد يا محمّد أن تجعل الآلهة إلها واحدا ؟ ، إن أمرك لعجب ، ثم قال بعضهم لبعض : إنه - واللّه - ما هذا الرجل بمعطيكم شيئا مما تريدون ، فانطلقوا وامضوا على دين آبائكم حتى يحكم اللّه بينكم وبينه . ثم تفرّقوا » . « فقال أبو طالب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : واللّه يا ابن أخي ما رأيتك سألتهم شططا » « 78 » . ولما أحسّ أبو طالب بدنوّ أجله جمع قريشا عنده فأوصاهم بوصية مفصلة جامعة قال فيها : « يا معشر قريش ، أنتم صفوة اللّه من خلقه ، وقلب العرب ، فيكم السيد المطاع ، وفيكم المقدّم الشجاع ، والواسع الباع . واعلموا أنكم لم تتركوا للعرب في المآثر نصيبا إلا أحرزتموه ، ولا شرفا إلا أدركتموه ، فلكم بذلك على الناس الفضيلة ، ولهم به إليكم الوسيلة ، والناس لكم حزب ، وعلى حربكم الب » . « وإني أوصيكم بتعظيم هذه البنيّة - يعني الكعبة - فإن فيها مرضاة للربّ ، وقواما للمعاش ، وثباتا للوطأة ، وصلوا أرحامكم ولا تقطعوها فإن في صلة الرحم منسأة - أي فسحة - في الأجل ، وسعة في العدد ، واتركوا البغي والعقوق ففيهما هلكت القرون قبلكم ، وأجيبوا الداعي وأعطوا السائل فإن فيهما شرف الحياة والممات ، وعليكم بصدق الحديث وأداء الأمانة فإن فيهما محبة في الخاص ومكرمة في العام » . « وإني أوصيكم بمحمد خيرا فإنه الأمين في قريش والصّدّيق في العرب ، وهو الجامع لكل ما أوصيتكم به ، وقد جاء بأمر قبله الجنان وأنكره اللسان مخافة الشنان . وأيم اللّه كأني أنظر إلى صعاليك العرب وأهل الوبر في الأطراف والمستضعفين من الناس ، قد أجابوا دعوته ، وصدّقوا كلمته ، وعظّموا أمره ، فخاض بهم غمرات الموت ، فصارت رؤساء قريش وصناديدها أذنابا ، ودورها خرابا ، وضعفاؤها أربابا ، وإذا أعظمهم عليه أحوجهم إليه ، وأبعدهم منه أحظاهم عنده ، قد محضته العرب ودادها ، وأصفت له فؤادها ، وأعطته قيادها ، دونكم - يا معشر قريش - ابن أبيكم ، كونوا له ولاة ، ولحزبه
--> ( 78 ) السير والمغازي : 236 - 237 وسيرة ابن هشام : 2 / 58 - 59 وتأريخ الطبري : 2 / 324 .